محمد راغب الطباخ الحلبي

168

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

لأنهم يقولون ما لا يفهم معناه ، فقلت في ضميري : ما مرادهم بقولهم : هام هام ؟ فخرج الشيخ من الحلقة وفرق الازدحام وجذبني من ثيابي وقال : نقول اللّه اللّه ، فوقعت مغشيا عليّ ، ثم لم أزل على اعتقادهم . وكان في بني درهم ونصف رجل من الفضلاء يقال له المنلا يستهزئ بهم ويحقرهم ، فأشار إليه الشيخ محمد : تأدب تأدب ، فوقع مصروعا ، فوقعوا على الشيخ واستمروا مدة طويلة يترددون إليه حتى صفح وعفا وتواتر على المذكور الشفا ، كل ذلك ببركة الشيخ محمد . وكان له خط حسن حتى ألف الشيخ محمد كتابا اسمه « المحمدية » ذكر فيه مواعظ وكرامات الأولياء ، واستطرد إلى ذكر الشيخ سعد الدين الجباوي وهو أستاذه . وكذلك صنف « مجالس وعظ » تشتمل على آيات قرآنية وأحاديث نبوية ومعان مهذبة ومسائل مرتبة . وكذلك والده الشيخ عمر ألف كتابا سماه « العمرية » ذكر فيه مناقب الشيخ سعد الدين . وله حلقة ذكر في الجامع الكبير بحلب يوم الجمعة فيها مائة رجل . وكان صاحب الترجمة يلبس العمامة الكبيرة الخضراء والثياب المتسعة الأكمام الطويلة الأذيال ، وقد لبسوا الأخضر قبيل الألف بمدة قليلة أثبتوا أنسابهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بواسطة الحسين سيد شباب أهل الجنة ، وكان من عادة الأشراف يربون لهم الشعور في رأسهم ، وكتب لهم نسب ومحضر شهد لهم بالنسب غالب الأعيان بحلب . ولما مات والده كان شابا له حدة مزاج ، فكان بعض الأعيان بباب النصر تشاجر معه ، فذهب إلى دمشق وأخبر الشيخ سعد الدين والد الشيخ محمد ، وكان المذكور مجذوبا لا يتمهل في الأمور ، فذكر له أن الشيخ أبا الوفا كان مع بعض نساء أجانب ، فقبض عليه حاكم البلدة وأخذ منه مالا ليلا وأنه لا يليق بالخلافة ، وعندنا رجل صالح عالم يقال له الشيخ عبد الرحيم اجعله خليفة واعزل الشيخ أبا الوفا واكتب للأعيان مكاتيب بعزله ، فكتب للشيخ عبد الرحيم أني جعلتك خليفة وعزلت أبا الوفا ، وكتب للقاضي بذلك وأن يمنع أبا الوفا من الذكر مع الفقراء ، فأحضره القاضي وأظهر له المكتوب ، فقال الشيخ أبو الوفا : أنا لست بخليفة له وإنما أخذت الخلافة عن والدي ووالدي عن والده . ثم ورد مكتوب من الشيخ سعد الدين إلى المريدين والنقباء أن من تبع أبا الوفا فهو مطرود من طريقتي ، ومن تبع الشيخ عبد الرحيم فهو مقبول عند اللّه وعندي . ومع ذلك استمرت